الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

438

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وهو شر لازم عن الأخ المتكلف له فهو شر الإخوان أقول : هكذا في ( المصرية ) ، وهو تخليط منها ، فان قوله « لأن التكليف . . . » كان حاشية خلطته بالمتن ( 1 ) ، فان ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والنسخة الخطية ) لم تنقله ( 2 ) ، ولأنهّ خارج عن موضوع كتابه ، فان كتابه انّما هو مجرّد نقل كلماته عليه السلام لا شرح كما في مجازاته النبوية ، وانما قد يفسّر بعض غريب لغاته أو يصف بلاغة بعض فقراته عليه السلام الزائدة مع أن أين مثل هذا الكلام المبتذل من كلمات الرضي وتعبيراته ، بل قوله « لأن التكليف » غلط لأنهّ لم يرد تكليف بل تكلّف ، واما قوله « قال الرضي » فزيد بعد الخلط توضيحا بزعمه . هذا والأصل في كلامه عليه السلام « شرّ الاخوان من تكلّف له » ان بعض أصحابه عليه السلام دعاه إلى أن يصير ضيفه ، فأجابه بشرط أن لا يتكلّف له . قال ابن قتيبة في ( عيونه ) : دعا رجل عليّا عليه السلام : إلى طعام فقال عليه السلام : نأتيك على أن لا تتكلّف ما ليس عندك ولا تدّخر عنّا ما عندك . وكان عليه السلام يقول « شرّ الاخوان من تكلّف له » ( 3 ) . ورواه التوحيدي في ( صداقته ) أيضا مرفوعا عنه عليه السلام لكن مع زيادة وهي « وخيرهم من أحدثت لك رؤيته ثقة به وأهدت إليك غيبته طمأنينة إليه » ( 4 ) . وفي ( الكافي ) : عن مرازم بن حكيم ان حارثا الأعور أتى أمير المؤمنين عليه السلام وقال : أحب أن تكرمني بأن تأكل عندي . فقال له : على ألّا تتكلّف

--> ( 1 ) الطبعة المصرية : 767 الحكمة ( 463 ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 249 الحكمة ( 484 ) كذلك ابن ميثم 5 : 467 لا وجود للنص في النسخة الخطية المتوفرة لدى المحقق . ( 3 ) العيون ، لابن قتيبة 3 : 231 . ( 4 ) الصداقة ، للتوحيدي : 53 .